U3F1ZWV6ZTE3NDMwODE4MzA4MTc5X0ZyZWUxMDk5Njg2NzQ0NjUyNQ==
أبحث فى جوجل
أبحث فى جوجل

قصة الذين فروا من الموت في القرآن (البقرة 243) – قصة إحياء الموتى والعبرة منها

 

الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت


المقدمة

يحرص الإنسان بطبيعته على الحياة، ويخاف من الموت خوفًا فطريًا. وقد يدفعه هذا الخوف أحيانًا إلى البحث عن كل وسيلة للهرب منه، ظنًّا منه أن النجاة يمكن أن تتحقق بالفرار أو بالحذر الشديد.
لكن القرآن الكريم يذكّرنا بحقيقة عظيمة: أن الموت والحياة بيد الله وحده، وأن الإنسان مهما حاول أن يفر من قدر الله فلن يستطيع الخروج من دائرة قضائه.

ومن القصص العجيبة التي يذكرها القرآن لتثبيت هذه الحقيقة قصة قومٍ خرجوا من ديارهم وهم آلاف، فرارًا من الموت، فكانت نهايتهم درسًا خالدًا للبشر جميعًا. يقول الله تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾
البقرة: 243

إنها قصة قصيرة في ألفاظها، لكنها عميقة في معانيها، تحمل عبرًا عظيمة عن القدر، والإيمان، وحقيقة الحياة والموت.


القصة

في زمنٍ من أزمنة بني إسرائيل، كانت هناك بلدة يعيش فيها آلاف الناس. كانوا يعيشون حياةً عادية بين بيوتهم وأرضهم، حتى نزل ببلدتهم وباء شديد انتشر بين الناس وأخذ يحصد الأرواح.

بدأ الخوف يتسلل إلى قلوبهم شيئًا فشيئًا. رأوا الموت يقترب، وراح بعضهم يفكر:
كيف ننجو من هذا البلاء؟ كيف نحفظ حياتنا؟

اجتمعوا وتشاوروا، ثم قال بعضهم لبعض:
لنغادر هذه الأرض قبل أن يصيبنا ما أصاب غيرنا. سنذهب إلى مكانٍ بعيد لا يوجد فيه هذا الوباء، وهناك سنعيش بأمان.

وهكذا خرجوا من ديارهم وهم آلاف، يتركون بيوتهم وأرضهم خوفًا من الموت، كما وصفهم القرآن الكريم بقوله:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾.

قيل إن عددهم كان أربعة آلاف أو أكثر. خرجوا جميعًا في جماعات كبيرة، يسيرون في الطرقات والبراري، يظنون أنهم بذلك قد ابتعدوا عن الموت.

حتى وصلوا إلى وادٍ واسع فسيح، فنزلوا فيه وملؤوا ما بين طرفيه. ظنوا أن الخطر قد ابتعد عنهم، وأنهم الآن في أمان.

لكنهم نسوا حقيقة عظيمة:
أن القدر لا يُهرب منه، وأن الإنسان لا يستطيع أن يفر من قضاء الله.

وفي تلك اللحظة جاءهم أمر الله. فأرسل الله إليهم ملكين؛ أحدهما في أعلى الوادي والآخر في أسفله، فناديا بصيحة واحدة عظيمة.

وفي لحظة واحدة
ماتوا جميعًا.

لم يمت واحد بعد الآخر، بل ماتوا موتة رجلٍ واحد.
فامتلأ الوادي بالأجساد الساكنة بعد أن كان مليئًا بالحياة والحركة.

ومضت الأيام والسنون، وأصبحت تلك الأجساد عظامًا بالية. فجمعها الناس ووضعوها في حظائر وبنوا عليها جدرانًا وقبورًا، ثم مر الزمن حتى تفرقت عظامهم واندثرت آثارهم.

وبعد زمنٍ طويل، مرّ بتلك الأرض نبي من أنبياء بني إسرائيل يُقال له: حزقيل.

فلما رأى تلك العظام الكثيرة سأل الله أن يريه آيةً من آيات قدرته، وأن يحيي هؤلاء القوم على يديه.

فاستجاب الله دعاءه.

وأمره الله أن ينادي على تلك العظام، فقال:

أيّتها العظام الباليةإن الله يأمرك أن تجتمعي.

فإذا بالعظام تتحرك أمام عينيه، ويجتمع كل عظم مع العظم الذي كان معه في الجسد، حتى تكوّن هيكل كل إنسان كما كان.

ثم أمره الله أن ينادي مرة أخرى:

أيّتها العظام… إن الله يأمرك أن تكتسي لحمًا وعصبًا وجلداً.

فإذا باللحم يكسو العظام، وتتشكل الأجساد من جديد، وهو يشاهد ذلك كله بعينيه.

ثم أمره الله أن ينادي نداءً ثالثًا:

أيّتها الأرواحإن الله يأمرك أن ترجعي، كل روحٍ إلى الجسد الذي كانت تسكنه.

وفي لحظة عظيمة
دبت الحياة في الأجساد.

فقام القوم أحياء بعد موتٍ طويل، ينظر بعضهم إلى بعض في دهشة عظيمة، وهم يسبحون الله ويقولون:

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت.

لقد رأوا بأعينهم قدرة الله التي لا يعجزها شيء.

ولهذا ختم الله القصة بقوله:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.

ففي هذه الحادثة آية عظيمة تدل على قدرة الله على إحياء الموتى، ودليل واضح على أن البعث يوم القيامة حق لا شك فيه.

 

الدروس المستفادة

1.    لا يمكن للإنسان أن يهرب من قدر الله
فالموت والحياة بيد الله وحده.

2.    الحذر لا يمنع وقوع القدر
فأولئك القوم فرّوا من الموت، فجاءهم الموت في لحظة واحدة.

3.    الإيمان بالبعث بعد الموت
هذه القصة دليل واضح على قدرة الله على إحياء الموتى.

4.    قدرة الله المطلقة
الله قادر على أن يحيي العظام بعد أن تصبح رميمًا.

5.    وجوب شكر نعم الله
فالله يري الناس آيات عظيمة، لكن كثيرًا منهم لا يشكرون.

6.    الابتلاء سنة من سنن الحياة
وقد يكون المرض أو الوباء اختبارًا للإيمان والصبر.


المناقشة

أولًا: أسئلة الفهم والاستيعاب

1.    من هم القوم الذين تحدثت عنهم الآية؟

2.    لماذا خرج هؤلاء الناس من ديارهم؟

3.    كم كان عددهم تقريبًا كما ورد في التفسير؟

4.    ماذا حدث لهم عندما نزلوا في الوادي؟

5.    من النبي الذي دعا الله أن يحييهم؟

 

ثانيًا: أسئلة التفكير والتحليل

1.    لماذا ظن هؤلاء القوم أن الهروب سينجيهم من الموت؟

2.    ماذا نتعلم من موتهم جميعًا في لحظة واحدة؟

3.    كيف تدل هذه القصة على قدرة الله على البعث يوم القيامة؟

4.    ما العلاقة بين هذه القصة والإيمان بالقضاء والقدر؟


ثالثًا: أسئلة القيم والدروس

1.    ماذا تعلمنا القصة عن الثقة بالله؟

2.    لماذا يجب على الإنسان أن يشكر الله على نعمه؟

3.    كيف يمكن للمؤمن أن يتعامل مع الخوف من الموت؟

4.    ما الدرس الذي نتعلمه من قول الله تعالى:
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾؟


رابعًا: أسئلة للحوار المفتوح

1.    هل يمكن للإنسان أن يجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله؟ كيف؟

2.    ما الفرق بين الحذر المشروع والخوف الذي يؤدي إلى الهروب من المسؤولية؟

3.    كيف تؤثر مثل هذه القصص القرآنية في تقوية الإيمان؟

 

كلمة أخيرة

يا شباب اليوم

إن الإنسان قد يخاف من المستقبل، أو من المرض، أو من الفشل، أو حتى من الموت. وقد يظن أن النجاة تكون بالهرب أو بالابتعاد عن المواجهة.

لكن هذه القصة تعلمنا حقيقة عظيمة:
أن حياتنا كلها بيد الله.

فلا ينبغي أن يعيش الإنسان أسير الخوف، بل يعيش مطمئن القلب بالله، يأخذ بالأسباب، ويعمل ويجتهد، لكنه يعلم في النهاية أن كل شيء يجري بقضاء الله وقدره.

تذكّر دائمًا:
من كان مع الله… فلن يضيعه الله.

وإذا رأيت آيات الله في حياتك، فكن من الشاكرين، لا من الذين قال الله عنهم:

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.

 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة